أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي

35

رسائل آل طوق القطيفي

الإجماع ومخالفته ، أو مخالفة أمر الكتاب بلا دليل . وقد أجاب العلَّامة : في ( المختلف ) عن هذا الدليل بمنع كون الأمر في الآية للوجوب ، وعلى فرض تسليمه نمنع اقتضاءه التكرار ، فيكفي المرّة ، وعلى فرض تسليم اقتضائه التكرار نمنع اقتضاءه وجوب ما يدّعونه من تسليم الصلاة ؛ لأن المأمور به هو التسليم على النبيّ صلى الله عليه وآله : ، وهو غير تسليم الصلاة ، فما تدلّ عليه الآية لا يقولون به ، وما يقولون به لا تدلّ عليه الآية ( 1 ) . هذا حاصل كلامه . قال البهائي : : ( وناقشه بعضهم : بأن كون الأمر للوجوب ممّا ثبت في الأُصول . وقد شيّد طاب ثراه أركانه في كتبه الأُصوليّة ، وبأنه متى ثبت وجوب التسليم في الصلاة مرّة ثبت التكرار ؛ إذ لا قائل بالفصل . وبأن الأمر في الآية مطلق ، وعطف المطلق على المقيّد لا يوجب تقييده ) ( 2 ) ، انتهى . قلت : الذي يظهر من سياق الآية والأخبار الواردة في تفاسيرها أن المراد منها هو التسليم على النبيّ صلى الله عليه وآله : وله في جميع ما جاء به عن الله أمراً ونهياً ، فثبت به وجوب التسليم عليه ، ولا شيء من التسليم عليه بواجب في غير الصلاة ، فيجب أن يُعنى وآله ب « السلام عليكم » للإجماع على عدم وجوب « السلام عليك أيّها النبيّ » . وبهذا يتمّ الغرض من الاستدلال . على أن فيما ذكرناه من الأدلَّة القاطعة المتنوّعة كفاية لمرتاد الحقّ . وأجابوا عن الخبر القائل « تحريمها التكبير ، وتحليلها التسليم ( 3 ) » : أوّلًا : بأنه مرسل ، والشهرة لا تجبره ، وروايةُ الثلاثة الذين هم العمدة لها بالنسبة إليه صلى الله عليه وآله على طريقة الجزم غايته أن يكون مرويّاً لهم بطريق صحيح ، وربّما ظنّوا رواته عدولًا ولم يطَّلعوا على جرح مَنْ هو مجروح منهم ، فلا يلزم كذبهم ، ولا

--> ( 1 ) مختلف الشيعة 2 : 195 / المسألة : 109 . ( 2 ) الحبل المتين ( ضمن رسائل الشيخ بهاء الدين ) : 257 ( حجريّ ) . ( 3 ) الكافي 3 : 69 / 2 ، الفقيه 1 : 23 / 68 ، وسائل الشيعة 6 : 417 ، أبواب التسليم ، ب 1 ، ح 8 .